السيد علي الحسيني الميلاني
275
نفحات الأزهار
1 - الشيخ ابن عربي فمنهم : الشيخ محيي الدين ابن عربي ، كبير أوليائهم وأكبر مشايخهم ، حيث صرح بأنه لم يكن أقرب إلى الله تعالى في عالم الهباء - وهو عالم النور - من رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأقرب الناس إليه علي بن أبي طالب " إمام العالم بأسره والجامع لأسرار الأنبياء أجمعين " ، وهذا نص كلامه : " فصل - كان الله ولا شئ معه وهو الآن على ما عليه وكان ، لم يرجع إليه من إيجاده العالم صفة لم يكن عليها ، بل كان موصوفا بنفسه ، وسمي قبل خلقه بالأسماء التي يدعونه بها خلقه ، فلما أراد وجود العالم وبدأه على حد ما علمه بعلمه بنفسه الفعل عن تلك الإرادة المقدسة ، بضرب تجل من تجليات التنزيه إلى الحقيقة الكلية حقيقة تسمى الهباء هي بمنزلة طرح البناء الجص ، ليفتح فيها ما شاء من الأشكال والصور ، وهذا أول موجود في العالم ، وقد ذكره علي بن أبي طالب رضي الله عنه وسهل بن عبد الله رحمه الله وغيرهما من أهل التحقيق أهل الكشف والوقوف . ثم إنه سبحانه تجلى بنوره إلى ذلك الهباء ، ويسمونه أصحاب الأفكار الهيولى الكلي والعالم كله فيه بالقوة والصلاحية ، فقبل منه كل شئ في ذلك الهباء على حسب قوته واستعداده ، كما يقبل زوايا البيت نور السراج ، وعلى قدر قربه من ذلك النور يشتد ضوؤه وقبوله ، قال الله تعالى ( مثل نوره كمشكاة فيها مصباح ) فشبه نوره بالمصباح ، فلم يكن أقرب إليه قبولا في ذلك الهباء إلا حقيقة محمد صلى الله عليه وسلم المسماة بالعقل الأول ، فكان سيد العالم بأسره وأول ظاهر في الوجود ، فكان ظهوره من ذلك النور الإلهي ومن الهباء ومن الحقيقة الكلية ، وفي الهباء وجد عينه وعين العالم من تجليه ، وأقرب الناس إليه علي بن أبي طالب إمام العالم بأسره والجامع لأسرار الأنبياء أجمعين " ( 1 ) .
--> ( 1 ) الفتوحات المكية - الباب السادس ، في بدء الخلق .